هل يمكن أن تؤثر فاكهة صغيرة في صحة الأمعاء والمزاج لدى كبار السن؟ تشير دراسة تجريبية إلى أن تناول التوت الأزرق يومياً قد يرتبط بتراجع أعراض الاكتئاب وتغيّرات في بعض الجينات لدى ميكروبات الأمعاء، لكن النتائج لا تزال أولية ولا تثبت أن هذه الفاكهة تعالج الاكتئاب.~ويعتقد الباحثون أن الألياف والأنثوسيانينات، وهي أصباغ نباتية تمنح التوت الأزرق لونه المميز، قد تؤثر في ميكروبات الأمعاء والمركبات التي تنتجها، بما قد يرتبط بالصحة النفسية، بحسب تقرير نشره موقع “Science Daily”.
وقالت الباحثة الرئيسية، كورتني ل. ميلار، من معهد ماركوس لأبحاث الشيخوخة وكلية الطب بجامعة هارفارد، إن الدراسة استهدفت استكشاف تأثير التوت الأزرق في ميكروبيوم الأمعاء والمستقلبات المرتبطة به وأعراض الاكتئاب لدى كبار السن.~كيف اختبر الباحثون تأثير التوت الأزرق؟~شملت الدراسة بالغين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، يعانون أعراض اكتئاب خفيفة وقلة النشاط البدني. وتوزع المشاركون عشوائياً على مجموعتين؛ تناولت إحداهما 48 غراماً يومياً من مسحوق التوت الأزرق لمدة 3 أشهر، بينما تناولت الأخرى مسحوقاً وهمياً مشابهاً.~واستخدم الباحثون تحاليل جينية متقدمة لفحص ميكروبات الأمعاء، إلى جانب قياس الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة في عينات البراز، وتقييم أعراض الاكتئاب قبل فترة التدخل وبعدها.~تحسن محتمل في المزاج~أظهرت النتائج تراجعاً أكبر وأكثر اتساقاً في أعراض الاكتئاب لدى المجموعة التي تناولت التوت الأزرق. ومع ذلك، لم يكن الفرق في التحسن بين المجموعتين ذا دلالة إحصائية، ما يعني أن الدراسة لم تقدم دليلاً كافياً على أن التوت الأزرق كان مسؤولاً عن التحسن.~كذلك، لم يرصد الباحثون تغيّرات واضحة في التركيبة العامة لميكروبات الأمعاء أو في مستويات الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة. لكنهم وجدوا تغيّرات في وفرة جينات مرتبطة ببعض الإنزيمات الميكروبية لدى مجموعة التوت الأزرق.~ميكروبات الأمعاء والإشارات العصبية~وشملت هذه الجينات إنزيماً مرتبطاً بنقل البولي أمينات، وهي مركبات تشارك في عمليات خلوية متعددة. كما ناقش الباحثون الصلة المحتملة بين وظائف ميكروبات الأمعاء والمركبات المرتبطة بالإشارات العصبية، ومنها حمض غاما-أمينوبيوتيريك (GABA).~وتشير هذه النتائج إلى أن التغيّرات في وظيفة الميكروبات قد تحدث من دون تغير كبير في أنواعها أو وفرتها الإجمالية، لكن طبيعة هذه الصلة وأهميتها للصحة النفسية تحتاجان إلى مزيد من البحث.~هل يُنصح بالتوت الأزرق للوقاية من الاكتئاب؟~لا تكفي هذه الدراسة الصغيرة للتوصية بالتوت الأزرق علاجاً للاكتئاب أو وسيلة مثبتة للوقاية منه، خصوصاً أن عدد المشاركين كان محدوداً، وأن الفارق في أعراض الاكتئاب لم يكن ذا دلالة إحصائية.ومع ذلك، يمكن أن يكون التوت الأزرق جزءاً من نظام غذائي متوازن، بفضل احتوائه على الألياف ومركبات نباتية مفيدة.~وتبقى الحاجة قائمة إلى دراسات أكبر تشمل أعداداً أكثر من المشاركين، لتحديد ما إذا كان تناول التوت الأزرق يؤثر فعلياً في أعراض الاكتئاب لدى كبار السن، وما إذا كانت التغيّرات التي ترصدها التحاليل الميكروبية تفسر أي تحسن نفسي محتمل.

Leave a Reply