العالم

منصة “3+3” في القوقاز.. الخلفية والأهداف وتحديات التعاون الإقليمي بين ست دول

October 15, 2026 • • 1 دقائق قراءة
منصة “3+3” في القوقاز.. الخلفية والأهداف وتحديات التعاون الإقليمي بين ست دول
تعد منصة “3+3” إحدى أبرز الصيغ الإقليمية التي برزت على الساحة الجيوسياسية في منطقة القوقاز، وتضم في عضويتها ست دول.~ويتعلق الأمر بـ 3 دول من منطقة القوقاز نفسها (أذربيجان، أرمينيا، وجورجيا)، و3 دول إقليمية كبرى مجاورة لها نفوذ مباشر في المنطقة (روسيا، تركيا، وإيران).
وتهدف هذه الآلية إلى خلق إطار حوار إقليمي خالص لحل النزاعات، وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني، دون تدخل من قوى خارجية.~تعود جذور فكرة هذا التنسيق إلى عام 2008، في أعقاب الحرب الروسية الجورجية، عندما طرح وزير الخارجية التركي آنذاك، أحمد داود أوغلو، مبادرة عرفت باسم “منصة الاستقرار والتعاون في القوقاز”.~وهدفت المبادرة حينها إلى احتواء التصعيد ومنع تحول المنطقة إلى ساحة لصراع بالوكالة بين موسكو والغرب. إلا أن المبادرة توقفت بسبب رفض جورجيا المشاركة بسبب الصراع في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وبرود أرميني بسبب المخاوف الأمنية.~وعادت الفكرة إلى الواجهة بقوة بعد الحرب الثانية في ناغورني قره باغ عام 2020، والتي انتهت باتفاق وقف إطلاق النار بوساطة روسية في 10 نوفمبر 2020. وقد نصت الفقرة الرابعة من ذلك الاتفاق صراحة على إنشاء آليات اتصال إقليمية، مما فتح الباب أمام إحياء صيغة “3+3” بدفع قوي من أذربيجان وتركيا، وبدعم روسي وإيراني، كأداة لترسيخ الوقائع الجديدة على الأرض وإدارة مرحلة ما بعد النزاع.~الأهداف الاستراتيجية للمنصة~إدارة النزاعات محليا: تهدف الدول الداعمة للمنصة إلى إرساء مبدأ “حلول القوقاز للقوقاز”، مما يقلص دور الوساطة الغربية (الأمريكية والأوروبية) في ملفات النزاع بين أرمينيا وأذربيجان.~التكامل الاقتصادي والنقلي: تركز المنصة بشكل كبير على فتح الممرات اللوجستية، وأبرزها “ممر زنغزور” الذي يربط أذربيجان بتركيا عبر الأراضي الأرمينية، مما يعزز تكامل شبكة النقل بين آسيا وأوروبا.~تعزيز الأمن الإقليمي: خلق بيئة أمنية مستقرة عبر آليات تشاور عسكرية وسياسية بين الدول الست، لمنع تصعيد النزاعات الحدودية.~مواقف الدول الست: بين الداعم والمتردد~أذربيجان وتركيا: تعدان المحرك الأساسي للمنصة حاليا. وتريان فيها أداة شرعنة للانتصارات الميدانية، وضمانا لفتح الممرات النقلية، وتعزيز النفوذ التركي في منطقة كانت تعتبر تقليدياً مجال نفوذ روسي.~روسيا: تدعم موسكو المنصة بقوة، لأنها تخدم استراتيجيتها في إبعاد حلف الناتو والاتحاد الأوروبي عن “جوارها القريب”، وتسمح لها بالاحتفاظ بدور الشريك الأمني الموثوق في منطقة القوقاز.~إيران: تدعم طهران المشاركة في هذا التنسيق للحفاظ على توازن النفوذ ومنع أي تغييرات ديموغرافية أو جيوسياسية على حدودها الشمالية، ولتكون جزءا من أي معادلة نقل إقليمية، رغم قلقها من تنامي النفوذ التركي والأذربيجاني.~أرمينيا: تتعامل يريفان مع هذه المبادرة بحذر ودراسة متأنية للمعطيات. فمن ناحية، تدرك أرمينيا الأهمية الاقتصادية والسياسية لدمجها في إطار إقليمي للتطبيع، ومن ناحية أخرى، تسعى لضمان توازن في علاقاتها الخارجية وتجنب أي صيغ قد تُفسر على أنها تهمش مخاوفها الأمنية، مما يجعل موقفها يميل إلى ربط المشاركة في المنصة بضمانات سياسية وأمنية واضحة.~جورجيا: تخشى الدبلوماسية الجورجية من أن انخراطها في المنصة في ظل الوضع الراهن قد يفسر دوليا على أنه اعتراف ضمني بالواقع الحالي في منطقتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية المستقلتين. لذلك، تشترط تبيليسي استعادة سيطرتها الكاملة على هذه الأراضي كشرط مسبق للانخراط الفعّال في هذا الإطار.~التحديات وآفاق المستقبل~تواجه منصة “3+3” عقبات جيوسياسية جسيمة، أبرزها المقاطعة الجورجية التي تفقد المنصة صفتها “الشاملة” لكل دول القوقاز. كما أن التحول الأخير في سياسة أرمينيا نحو التقارب مع الغرب وتنويع شركائها الأمنيين يخلق احتكاكا مع الرؤية الروسية التركية للمنصة. بالإضافة إلى ذلك، تظل المنافسة الخفية بين تركيا وإيران على النفوذ في القوقاز عاملا قد يعرقل التوافق الكامل داخل المجموعة.~رغم هذه التحديات، تؤكد موسكو وأنقرة على أن المنصة تبقى الخيار الأكثر واقعية لضمان استقرار طويل الأمد في منطقة تعد ممرا حيويا للطاقة والتجارة بين آسيا وأوروبا، مما يجعلها محط أنظار دولية متزايدة في السنوات القادمة.~المصدر: RT