العالم

مكافحة الفساد في الاتحاد الأوروبي تصبح أكثر صعوبة

October 15, 2026 • • 1 دقائق قراءة
مكافحة الفساد في الاتحاد الأوروبي تصبح أكثر صعوبة
رئيس ديوان المحاسبة الأوروبي يقول إن زيادة مرونة الإنفاق قد تجعل من الصعب “تتبع الأموال”. آغنيس رونبيرغ Politico~حذّر رئيس ديوان المحاسبة الأوروبي، توني مورفي، وهو أعلى هيئة رقابية على الإنفاق في الاتحاد الأوروبي، من أن سعي المفوضية الأوروبية لجعل مليارات الاتحاد الأوروبي أكثر استجابة للأزمات المستقبلية غير المتوقعة قد يجعلها أكثر عرضة لسوء الاستخدام والفساد.
وقال مورفي إن الركائز الأساسية لخطة المفوضية لإصلاح ميزانية الاتحاد الأوروبي طويلة الأجل ستشوش الرؤية أمام المسؤولين عن ضمان إنفاق المال العام وفقا للغرض المخصص له.~وأضاف مورفي: “يصعب علينا تتبع مسار الأموال. فنحن نقول للدول الأعضاء: هذه أموال طائلة، وعليكم التأكد من سلامة كل شيء. إنه أشبه بنوع من الرقابة الذاتية”.~ويأتي هذا التحذير في وقت يواصل فيه قادة الاتحاد الأوروبي خلافاتهم حول تكلفة ميزانية الاتحاد لما بعد عام 2027 في بروكسل هذا الأسبوع، وفي الوقت الذي يوثّق فيه المدققون زيادة في إساءة استخدام أموال دافعي الضرائب.~وبغض النظر عن النتيجة النهائية للميزانية، يثور جدل حول كيفية توزيع هذه الأموال. فمع اقتراب نهاية دورة إنفاق اتسمت بجائحة كورونا والحروب والاضطرابات الناجمة عن تغير المناخ، تسعى المفوضية إلى جعل ميزانية السنوات السبع المقبلة أكثر مرونة من خلال تخصيص نحو نصفها – أي ما يقارب تريليون يورو على مدى 7 سنوات – لصندوق واحد يمكن للدول إنفاقه على أهداف تتراوح بين الهجرة والزراعة والتنمية الإقليمية.~ولطالما كانت هذه الأموال المخصصة للزراعة والتنمية الإقليمية – والتي تُقدّم غالبا على شكل إعانات للمزارع والمشاريع المحلية – عرضة للاحتيال وسوء الاستخدام.~بحسب مورفي، فإن منح العواصم الأوروبية مزيدا من المرونة في تحويل الإنفاق سيجعل تتبع الإنفاق أكثر صعوبة. وقال في مقابلة: “ستكون هناك بعض المرونة، ولكن بأي ثمن؟”. وسيعتمد جزء كبير من الرقابة على الضوابط التي وضعتها كل دولة بالفعل.~وفي الوقت الراهن، شهدت إساءة استخدام ميزانية الاتحاد الأوروبي ارتفاعا العام الماضي، حيث أثرت الأخطاء على معاملات بقيمة تُقدر بنحو 5 مليارات يورو، وفقا لأحدث تقرير صادر عن ديوان المحاسبة الأوروبي.~لقد حذّر مورفي من أنه قد لا يكون من الممكن حتى تقدير هذا العدد في ميزانية الاتحاد الأوروبي المقبلة، نظرا لاختلاف أدوار وأساليب عمل مدققي الحسابات في كل دولة. وأضاف رئيس مكتبه، فولفغانغ شتولتس، خلال المقابلة: “لقد وجدنا عاما بعد عام أن عمل سلطات التدقيق هذه ليس موثوقا به تماما”.~ودافعت المفوضية عن مقترحها، في بيان لها، مؤكدة على أن “المبادئ الأساسية” لنظام الرقابة الحالي ستبقى سارية. وأكد البيان أن السلطات الوطنية “تؤدي عملها بكفاءة”، لكنه أضاف أن المفوضية ستحتفظ بحقها في مطالبة العواصم “بتعديل الخطة أو استحداث آليات تصحيحية عند الحاجة”.~”مزيج من الخيارات”~ومن بين الابتكارات التي اقترحتها المفوضية الأوروبية دمج السياسة الزراعية المشتركة – التي كانت تاريخيا بندا مستقلا في الميزانية – ضمن صندوق شامل ضخم يُعرف باسم خطط الشراكة الوطنية والإقليمية.~وأكد مورفي أنه لا يفضّل نموذجا على آخر. ولكن مع تزايد اندماج أموال الاتحاد الأوروبي مع الميزانيات الوطنية، سيصعب على بروكسل مراقبة وجهة إنفاقها. وأوضح مورفي أن السياسة الزراعية المشتركة أسهل في التدقيق عندما “لا تكون مختلطة ضمن هذا المزيج المتنوع”.~وتُقدّم عناوين الأخبار التي تتحدث عن استخدام إعانات المزارع لتمويل مراعي اصطناعية في اليونان، وأموال مخصصة لدعم السياحة الريفية في سلوفاكيا تُنفق بدلاً من ذلك على فلل فاخرة للأثرياء، أمثلة صارخة على صعوبة مراقبة هذه الأموال في ظل النظام الحالي.~وقال مورفي إن نموذج نظام الإنفاق الجديد – صندوق التعافي التابع للاتحاد الأوروبي لما بعد جائحة كوفيد-19 – لا يبشر بالخير. فبينما أصبح من الأسهل على الدول توجيه الأموال إلى حيث تشتد الحاجة إليها، أصبح الإنفاق أكثر غموضا. وقد تم تصميم الخطط الوطنية الجديدة باستخدام المخطط نفسه.~وبموجب نظام الميزانية الحالي، يمكن لهيئة الرقابة الاقتصادية زيارة المزارع التي تتلقى تمويلا من الاتحاد الأوروبي. أما في إطار صندوق التعافي من كوفيد-19، فلا ينشر الاتحاد الأوروبي سوى قائمة بأكبر 100 مستفيد سنويا.~وأضاف مورفي: “إن الأمر يفتقر إلى الشفافية. والسؤال هو أين تذهب أموال الاتحاد الأوروبي فعليا؟ هذا هو المهم. لدينا صندوق يضم مجالات سياسات مختلفة بأهداف وأطر زمنية متباينة تماما، وآليات تنفيذ مختلفة، وقدرة أقل على التنبؤ”.~المصدر: Politico~المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب