منوعات

ثغرات حرجة في PHP دفعت مؤسسات حول العالم إلى تشديد الحماية، فيما سارعت الجهات المطوّرة إلى إصدار تحديثات أمنية عاجلة.. لكن ما هذه اللغة، ولماذا يمتد خطر ثغراتها إلى هذا العدد من المواقع؟

October 22, 2026 • • 1 دقائق قراءة
ثغرات حرجة في PHP دفعت مؤسسات حول العالم إلى تشديد الحماية، فيما سارعت الجهات المطوّرة إلى إصدار تحديثات أمنية عاجلة.. لكن ما هذه اللغة، ولماذا يمتد خطر ثغراتها إلى هذا العدد من المواقع؟
دفعت ثغرات أمنية خطيرة في لغة البرمجة PHP حكومات ومؤسسات حول العالم إلى تعطيل مواقع إلكترونية وخدمات عامة مؤقتًا، وتشديد إجراءات الحماية، بعدما ارتفعت محاولات استغلال هذه الثغرات إلى ملايين.~وشددت حكومات آسيوية إجراءاتها الأمنية لمحاولة منع استغلال الثغرات؛ إذ دعت وزارة الصناعة الصينية المؤسسات والمستخدمين إلى فحص أنظمتهم وتحديث PHP، فيما رفعت كوريا الجنوبية مستوى التنبيه الأمني للقطاع الخاص وفعّلت إجراءات استجابة طارئة.
وقال ماثيو برينس، الرئيس التنفيذي لشركة “كلاودفلير” المتخصصة في خدمات البنية التحتية والأمن الإلكتروني، في تصريح لوكالة “رويترز”، إن الشركة رصدت آلاف محاولات الاستغلال خلال الساعات العشر السابقة للإعلان عن الثغرات، قبل أن يرتفع العدد إلى عشرات الآلاف خلال 45 دقيقة من الإعلان، ثم مئات الآلاف في غضون ساعتين، وصولًا إلى ملايين المحاولات.~وجاءت هذه الزيادة بعدما أُعلنت الثغرات وأصبحت تفاصيلها معروفة، ما دفع الجهات المشغّلة للمواقع إلى الإسراع بتحديث أنظمتها أو الحد من تعرضها للهجمات. وأصدر مطورو PHP تحديثات أمنية عاجلة في 21 أكتوبر، مع دعوة المستخدمين إلى تثبيتها فورًا.~PHP لغة برمجة تُستخدم لتشغيل مواقع الويب، وتعمل في الخلفية على الخادم الذي يستضيف الموقع، فعندما يفتح المستخدم صفحة إلكترونية، يعالج الخادم الطلب ويجمع المحتوى المطلوب، ثم يرسل الصفحة الناتجة إلى متصفح المستخدم.~وتتميز PHP بأنها مجانية ومفتوحة المصدر، ويشارك متطوعون في تطويرها وصيانتها، وعلى الرغم من أن معظم زوار المواقع لا يتعاملون معها مباشرة، فإنها تشكّل جزءًا أساسيًا من البنية التقنية لعدد كبير من الخدمات الإلكترونية.~وبحسب بيانات شركة W3Techs التي استندت إليها رويترز، تعمل PHP في نحو 70% من المواقع التي يمكن تحديد لغة البرمجة المستخدمة فيها، كما تُستخدم في أنظمة إدارة محتوى واسعة الانتشار، أبرزها WordPress، الذي يشغّل مواقع إخبارية ومدونات ومتاجر إلكترونية وبوابات حكومية.~وهذا الانتشار الواسع يفسر اتساع نطاق المخاطر عند اكتشاف ثغرات خطيرة فيها؛ إذ قد تتأثر مواقع كثيرة تعتمد على اللغة نفسها، حتى لو كانت تابعة لجهات مختلفة ولا تربط بينها علاقة مباشرة.~تكمن خطورة الثغرتين المكتشفتين في أنهما قد تسمحان للمهاجم بتنفيذ أوامر برمجية عن بُعد على خادم معرض للخطر، دون الحاجة إلى امتلاك حساب أو تسجيل الدخول إليه، وفق ما نقلته رويترز عن فريق الاستجابة للحوادث السيبرانية التابع للاتحاد الأوروبي.~ويعني ذلك أن استغلال الثغرة بنجاح قد يمنح المهاجم قدرة على الوصول إلى أجزاء حساسة من النظام. وحذرت جهات مختصة من احتمال سرقة بيانات أو تغيير محتوى المواقع أو اختراق الأنظمة التي تستضيفها.~وصُنّفت الثغرتان بدرجة 9.2 من 10 على مقياس CVSS v4.0 المستخدم لتقييم خطورة الثغرات الأمنية، وهو ما يعكس مستوى مرتفعًا من الخطورة.~لكن تعطيل المواقع لم يكن دليلًا بحد ذاته على اختراقها. فقد اتخذت مؤسسات عدة هذا الإجراء احترازيًا لتقليل فرص استغلال الثغرات، خصوصًا عندما تعذر تثبيت التحديثات الأمنية فورًا.~وأوصت الجهات الأوروبية المختصة بإيقاف المواقع المتأثرة مؤقتًا بدلًا من تركها معرضة للخطر.~امتدت الإجراءات الاحترازية إلى مواقع حكومية وخدمات عامة ومؤسسات أخرى في أوروبا وآسيا.~هولندا: أوقفت جهات عدة مواقعها، بينها البوابة الحكومية Overheid.nl، ومواقع مستشفيات، ومواقع الاتحاد الوطني لكرة القدم، ومؤسسات أخرى.~فنلندا: أوقف مركز خدمات تقنية المعلومات الحكومي الخدمات العامة عبر الإنترنت احترازيًا.~فرنسا: وضعت وزارة الداخلية مواقع المحافظات المحلية في وضع الصيانة المؤقتة بانتظار معالجة المخاطر.~اليابان: أعلنت مجموعة ميتسوبيشي يو إف جيه المالية تعليق بعض خدماتها عبر الإنترنت مؤقتًا، كما علّقت وزارة المالية بعض محتوى موقعها وخدماته أثناء تنفيذ إجراءات الحماية.~بحسب رويترز، أبلغ باحثون في شركة الأمن السيبراني Calif، بالتعاون مع OpenAI، مطوري PHP عن الثغرة الأولى في 11 أغسطس، بعد اكتشافها باستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي Sol، وفق ما ذكرته الشركة.~كما اكتشفت شركة Wiz الأمنية ثغرة أخرى بصورة مستقلة، وأبلغت عنها في 24 أغسطس، مستعينة هي الأخرى بنماذج للذكاء الاصطناعي.~وأشارت Wiz إلى أن العيوب الأساسية ظلت موجودة لعقود، لكن إثبات إمكانية استغلالها عمليًا تطلب سلسلة من الخطوات المعقدة. ويبرز ذلك دور أدوات الذكاء الاصطناعي في مساعدة الباحثين على اكتشاف ثغرات يصعب الوصول إلى استغلالها، مع ما يرافق نشر تفاصيلها من مخاطر إذا استخدمها المهاجمون لتطوير هجماتهم.~وفي 21 أكتوبر، أعلن مطورو PHP إتاحة تحديثات لمعالجة الثغرتين الحرجتين، ودعوا المستخدمين إلى التحديث الفوري.~وحذرت جهات أمنية من أن المهاجمين قد يحللون الإصلاحات الجديدة بحثًا عن طريقة لاستغلال الأنظمة التي لم تثبتها بعد.~لا يعني انتشار PHP أن كل موقع يستخدمها قد اختُرق، ولا أن كل موقع يعمل بها تعطل بالفعل، فالخطر يتعلق بالأنظمة المتأثرة التي لم تطبق الإصلاحات اللازمة، بينما يختلف مستوى التعرض بحسب إصدار البرنامج وإعدادات الخادم وطريقة إدارته.~وتواجه المواقع الصغيرة تحديًا إضافيًا؛ إذ قد لا تمتلك فرقًا متخصصة بالأمن السيبراني، وقد تعتمد على خدمات استضافة مشتركة لا يدير أصحاب المواقع خوادمها بأنفسهم.~كما حذرت أداة Wordfence الأمنية من أن التحديثات التلقائية المعتادة في WordPress لن تثبّت بالضرورة إصلاح PHP المطلوب، ما يجعل التأكد من تحديث بيئة الخادم مسؤولية أساسية.~وتكشف هذه الحادثة عن مفارقة البنية الرقمية الحديثة: فاللغة البرمجية التي تسهّل تشغيل ملايين المواقع يمكن أن تتحول ثغرة واحدة فيها إلى مصدر خطر واسع النطاق.~وفي مثل هذه الحالات، لا يقتصر تأمين المواقع على تحديث صفحاتها أو أنظمة إدارة محتواها، بل يتطلب أيضًا تحديث المكونات البرمجية التي تعمل خلفها ومتابعة التحذيرات الأمنية الصادرة بشأنها.