تعرف الخضراوات والفواكه بغناها بالفيتامينات والمعادن، لكن فوائدها قد تمتد إلى المساعدة في التعامل مع إحدى المشكلات التي تصاحب مرض الكلى المزمن، وهي ارتفاع حموضة الدم.~وتشير نتائج تجربة سريرية امتدت 10 سنوات إلى أن اتباع نظام غذائي غني بأطعمة تساعد على معادلة الحموضة ارتبط بانخفاض دخول المستشفيات وزيارات الطوارئ والحاجة إلى الغسيل الكلوي، مقارنةً بالرعاية المعتادة، بحسب تقرير نشره موقع “SciTech Daily”.
وتفتح النتائج الباب أمام مزيد من البحث في دور التغذية ضمن علاج أمراض الكلى، لكنها لا تعني أن الخضراوات والفواكه يمكن أن تحل محل الأدوية أو أن جميع المرضى سيحققون الفوائد نفسها.~الحموضة الزائدة.. تحدٍّ يواجه مرضى الكلى~عندما تتراجع قدرة الكليتين على أداء وظائفهما، قد يواجه الجسم صعوبة في التخلص من الأحماض الزائدة، ما يؤدي إلى حالة تُعرف باسم “الحماض الاستقلابي”. وقد ترتبط هذه الحالة بتفاقم القصور الكلوي وظهور مضاعفات صحية أخرى.~ويُستخدم بيكربونات الصوديوم في بعض الحالات للمساعدة على تصحيح هذا الاختلال، لكن باحثين اختبروا نهجًا غذائيًا يعتمد على الخضراوات والفواكه المنتجة للقواعد، بهدف تقليل العبء الحمضي المرتبط بالنظام الغذائي.~تجربة استمرت 10 سنوات~شملت التجربة 108 بالغين مصابين بالمرحلة الثالثة من مرض الكلى المزمن والحماض الاستقلابي، ووزّعهم الباحثون عشوائيًا على ثلاث مجموعات، تضم كل منها 36 مريضًا.~تلقت المجموعة الأولى تدخلًا غذائيًا يعتمد على الخضراوات والفواكه، والثانية بيكربونات الصوديوم عن طريق الفم، بينما تلقت الثالثة الرعاية المعتادة.~نتائج الدراسة~ووفقًا للنتائج المعلنة، سُجّلت في مجموعة التدخل الغذائي 14 حالة دخول إلى المستشفى و20 زيارة إلى أقسام الطوارئ على مدى المتابعة، مقارنةً ب64 حالة دخول و88 زيارة في مجموعة الرعاية المعتادة.~كما احتاج أربعة مرضى في المجموعة الغذائية إلى الغسيل الكلوي، مقابل 16 مريضًا في مجموعة الرعاية المعتادة، وهي نتيجة لافتة تشير إلى احتمال وجود فائدة سريرية مهمة للتدخل الغذائي.~لكن هذه الأرقام تخص مجموعات صغيرة نسبيًا، ولذلك ينبغي تفسيرها بحذر، مع انتظار الاطلاع على التفاصيل الكاملة للدراسة لتقييم النتائج وحدودها ومدى إمكانية تعميمها.~لماذا لم تحقق بيكربونات الصوديوم النتائج نفسها؟~استهدف النهجان الغذائي والدوائي تقليل الحموضة المرتبطة بالنظام الغذائي، لكن النتائج المعلنة لم تُظهر فرقًا واضحًا بين مجموعة بيكربونات الصوديوم ومجموعة الرعاية المعتادة في دخول المستشفيات أو زيارات الطوارئ أو التقدم إلى الغسيل الكلوي.~ولا يعني ذلك أن بيكربونات الصوديوم غير فعالة في علاج الحماض الاستقلابي؛ فالنتائج تتعلق بمخرجات محددة في هذه التجربة، ولا تكفي وحدها للحكم على فعالية الدواء في جميع الحالات أو لإلغاء دوره العلاجي.~فوائد صحية واقتصادية محتملة~قالت الدكتورة نيمريت غورايا، الباحثة المسؤولة عن المراسلات من مركز “بيلور سكوت آند وايت” الصحي، إن التدخل الغذائي ارتبط بنتائج سريرية أفضل على المدى الطويل، وانخفاض استخدام الخدمات الصحية، من دون زيادة في التكاليف الإجمالية للرعاية الصحية أو المجتمع.~وعُرضت النتائج خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأمريكية لأمراض الكلى “Kidney Week 2026″، الذي عُقد بين 22 و25 أكتوبر. ويرى الباحثون أن تقييم التدخلات الغذائية قد يكون مهمًا ليس فقط لتحسين نتائج المرضى، بل أيضًا لدراسة أثرها المحتمل في الإنفاق الصحي على نطاق أوسع.~هل ينبغي لمرضى الكلى زيادة تناول الخضراوات والفواكه؟~تدعم النتائج أهمية دراسة التغذية بوصفها جزءًا من الرعاية المتكاملة لمرض الكلى المزمن، لكنها لا تبرر تغيير النظام الغذائي أو إيقاف العلاج دون استشارة طبية. فبعض مرضى الكلى يحتاجون إلى ضبط كميات البوتاسيوم أو الفوسفور، وقد لا تناسبهم جميع أنواع الخضراوات والفواكه بالكميات نفسها.~لذلك، ينبغي تحديد الخيارات الغذائية المناسبة بالتعاون مع الطبيب أو اختصاصي التغذية، وفقًا لوظائف الكلى ونتائج التحاليل والأدوية المستخدمة.
Leave a Reply