تشهد الولايات المتحدة الأمريكية توافدًا كبيرًا لملايين الناخبين على مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم مبكرًا ضمن فعاليات انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، سواء عبر الحضور الشخصي أو من خلال إرسال بطاقات الاقتراع البريدية، وذلك قبل نحو أسبوعين من الموعد الرسمي للانتخابات.حيث بلغت حصيلة المشاركة حتى وقت مبكر من اليوم نحو 21 مليون ناخب، فيما أشارت التوقعات إلى احتمال تجاوز إجمالي المشاركين حاجز المئة مليون ناخب في هذه الدورة.~وتُعد انتخابات التجديد النصفي استحقاقًا دوريًا يُجرى كل عامين في منتصف الولاية الرئاسية الممتدة لأربع سنوات. وتشهد هذه الانتخابات تجديدًا شاملًا لجميع مقاعد مجلس النواب، إلى جانب التنافس على نحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ، مما يعيد رسم موازين القوى في واشنطن.
تكتسب هذه الانتخابات أهمية بالغة؛ إذ يرمي الحزب الجمهوري بثقله للحفاظ على أغلبيته الحالية في الكونغرس. في المقابل، يطمح الحزب الديمقراطي إلى قلب موازين القوى لصالحه، وهو هدف يتطلب منه اقتناص أربعة مقاعد إضافية في مجلس النواب، ومثلها في مجلس الشيوخ لضمان الأغلبية التشريعية.~تتجه أنظار السياسيين نحو مجموعة من الولايات التي تشهد سباقات متقاربة تُعد الأكثر حسمًا في تحديد هوية المسيطر على الكونغرس، وتتركز المنافسة الأشرس في ولايات” مين، وأوهايو، وكارولينا الشمالية، وأيوا، وجورجيا”.ولا يقتصر التنافس في هذا الاستحقاق على المستوى الاتحادي ومقاعد الكونغرس فحسب، بل يمتد ليشمل المشهد المحلي، إذ يتضمن اختيار أعضاء المجالس التشريعية في العديد من الولايات، إضافةً إلى انتخاب حكامها.~في الثالث من نوفمبر المقبل من المقرر أن يعود الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع لتجديد مجلس النواب بأكمله وثلث مجلس الشيوخ، وهما المجلسان اللذان حصل فيهما الحزب الجمهوري على الأغلبية في عام 2024.~وعلى الرغم من أن دونالد ترامب لن يظهر على ورقة الاقتراع، إلا أن هذه الانتخابات تمثل أول اختبار وطني رئيسي لولايته الثانية. حيث تشير استطلاعات الرأي ونتائج الانتخابات منذ عودته إلى البيت الأبيض إلى مناخ سياسي مواتٍ للديمقراطيين. في الوقت الذي لم تجن بعض المناطق والفئات التي ساهمت بشكل كبير في فوز الجمهوريين في انتخابات 2024 المكاسب الاقتصادية التي وُعدت بها.~وبالتالي، ستختبر النتيجة مدى ثقة القاعدة الانتخابية التي أعادت ترامب إلى الرئاسة به. والأهم من ذلك، أنها ستحدد الضوابط المؤسسية على سلطته، وستؤثر على النقاش داخل الحزب الجمهوري حول استمرار برنامجه قبل انتخابات الرئاسة عام 2028.~ينص الدستور الأمريكي على انتخاب أعضاء مجلس النواب كل عامين لضمان تواصل وثيق بين النواب والمجتمعات التي يخدمونها، وإتاحة الفرصة للناخبين لمحاسبة المسؤولين.~وفي هذا الصدد، يوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة كريتون، ريتشارد ويتمر، أن هذا التنظيم الدستوري يهدف إلى “إبقاء الممثلين قريبين من الشعب”، مشيرًا إلى التأثير المباشر للانتخابات المحلية على الحياة اليومية، كالمدارس والبنية التحتية. ويبرز هذا التأثير بشكل خاص لدى الطلاب، حيث تسهم السياسات المنتخبة في صياغة قرارات حاسمة تخص التعليم العالي وقروض الطلاب.~ومن المنتظر إجراء انتخاب جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضوًا، و35 عضوًا من أصل 100 عضو في مجلس الشيوخ . فيما يحتاج الديمقراطيون إلى زيادة عدد ممثليهم من 214 إلى 218 لاستعادة السيطرة على مجلس النواب، بينما يحتاجون إلى أربعة مقاعد إضافية لتحقيق أغلبية 51 عضوًا في مجلس الشيوخ.
Leave a Reply