كشفت دراسة جديدة عن نتائج واعدة لمركب نباتي طبيعي يُعرف باسم “أوباكولاكتون” (OL)، إذ ساعد على تخفيف التهاب المفاصل وحماية الغضاريف لدى الجرذان، عبر آلية ترتبط بأيض الدهون، وليس بكبح المناعة وحده.~ونُشرت الدراسة في دورية “Engineering”، وركزت على قدرة المركب المستخلص من لحاء نبات “فيلوديندري كورتيكس” على التأثير في العمليات الخلوية المرتبطة بالالتهاب. لكن النتائج لا تزال في المرحلة قبل السريرية، ولا تثبت فاعليته علاجًا للروماتويد لدى البشر.
تورم أقل وحماية للغضاريف~اختبر الباحثون المركب على جرذان أُصيبت بحالة التهابية تحاكي بعض سمات التهاب المفاصل الروماتويدي، باستخدام مادة تُعرف باسم «مساعد فرويند الكامل». وتلقت الحيوانات جرعات مختلفة من المركب على مدى 21 يومًا.~وأظهرت النتائج انخفاضًا ملحوظًا في تورم المفاصل، إلى جانب تحسن التغيرات التي أصابت الغضاريف والغشاء الزليلي، وهو النسيج المبطن للمفاصل. كما رصد الباحثون تغيرات إيجابية في بعض الأعضاء المرتبطة بوظائف الجهاز المناعي.~ولم تقتصر التأثيرات على الأعراض الظاهرة؛ إذ انخفضت مستويات عدد من البروتينات المحفزة للالتهاب، إلى جانب مؤشرات مرتبطة بالمرض، مثل العامل الرثوي والبروتين التفاعلي C.~كيف تدخل الدهون في المعادلة؟~من أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن المركب ساعد على تصحيح اضطرابات في أيض الأحماض الدهنية غير المشبعة، ومنها حمض الأراكيدونيك وحمض اللينوليك. ولا تقتصر أهمية هذه الأحماض على وظائف الخلايا وتخزين الطاقة؛ إذ تدخل أيضًا في إنتاج جزيئات تسهم في تنظيم الالتهاب.~ولفهم هذه الآلية، أجرى الباحثون تجارب على الخلايا الليفية الزليلية، التي تؤدي دورًا في الحفاظ على بطانة المفاصل، لكنها قد تسهم في تلف الغضاريف عندما تصبح مفرطة النشاط في مرض الروماتويد.~وأظهرت التجارب أن المركب أبطأ نمو هذه الخلايا، وخفّض إفرازها للمواد الالتهابية، وشجع موت الخلايا المبرمج، وهي عملية طبيعية يتخلص الجسم من خلالها من الخلايا.~بروتين يفتح بابًا علاجيًا جديدًا~حدد الباحثون بروتينًا يُسمى “ACOT1” بوصفه هدفًا مباشرًا للمركب. وأظهرت الاختبارات أنه يعزز تكسير هذا البروتين عبر نظام التخلص من البروتينات التالفة داخل الخلايا، ما ارتبط بانخفاض مستويات إنزيم آخر يُعرف باسم “SCD1”.~وأدى ذلك إلى تغير نشاط مسارات خلوية، منها “JAK-STAT” و”PI3K-AKT”، التي تنظم نمو الخلايا واستجابتها للإشارات المحيطة بها، وقد يسهم اضطرابها في استمرار الالتهاب وفرط نمو الأنسجة.~وتشير النتائج إلى أن التأثير في أيض الدهون قد يمثل مدخلًا إضافيًا لفهم الالتهاب المرتبط بالروماتويد، بدلًا من التركيز على الاستجابة المناعية وحدها.~نتائج أولية لا تثبت علاجًا للبشر~يُعد التهاب المفاصل الروماتويدي مرضًا مناعيًا مزمنًا قد يؤدي إلى الألم والتورم وتلف المفاصل، وقد يمتد تأثيره إلى أنسجة وأعضاء أخرى. ورغم توافر علاجات تساعد على السيطرة عليه، لا يستجيب جميع المرضى لها بالطريقة نفسها.~ومع ذلك، لا يمكن اعتبار “أوباكولاكتون” علاجًا جاهزًا؛ إذ اقتصرت التجارب الحالية على الجرذان والخلايا المخبرية. ويلزم إجراء دراسات إضافية لتقييم سلامته، وتحديد الجرعات المناسبة، والتحقق من إمكان تحقيق النتائج نفسها لدى البشر.
Leave a Reply