قد لا تقتصر آثار الألم المزمن على تعطيل الأنشطة اليومية واستنزاف الطاقة؛ إذ تشير دراسة واسعة إلى ارتباطه بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، خصوصًا عندما ينتشر الألم في مناطق متعددة من الجسم.~ووجد الباحثون أن الاكتئاب قد يفسر جزءًا من هذه العلاقة، ما يسلط الضوء على أهمية تقييم الصحة النفسية والجسدية معًا لدى المصابين بالألم المستمر، بحسب تقرير نشره موقع “Science Daily”.
كلما انتشر الألم ارتفع الخطر~حلل باحثون بيانات أكثر من 206 آلاف بالغ في المملكة المتحدة، ضمن مشروع “بنك المملكة المتحدة الحيوي”، وتابعوا المشاركين لمدة وصلت إلى 13.5 عامًا. ونُشرت النتائج في دورية “Hypertension” الصادرة عن جمعية القلب الأميركية.~وأظهرت النتائج أن نحو 10% من المشاركين أُصيبوا بارتفاع ضغط الدم خلال المتابعة. وكان المصابون بألم مزمن منتشر في أنحاء الجسم أكثر عرضة للإصابة به بنسبة 75% مقارنة بمن لا يعانون الألم، فيما ارتبط الألم المزمن في موضع واحد بزيادة بلغت 20%، والألم قصير الأمد بزيادة قدرها 10%.~كما ارتبط الألم المزمن في البطن بزيادة الخطر بنسبة 43%، والصداع المزمن بنسبة 22%، وألم الرقبة والكتف بنسبة 19%، وألم الورك بنسبة 17%، وألم الظهر بنسبة 16%.~وتشير هذه النتائج إلى وجود ارتباط بين انتشار الألم وخطر ارتفاع الضغط، لكنها لا تثبت أن الألم المزمن يسبب المرض مباشرة.~الاكتئاب يفسر جزءًا من العلاقة~بحث العلماء في دور عاملين قد يساهمان في تفسير هذا الارتباط، هما الاكتئاب والالتهاب. وأظهرت النتائج أن الاكتئاب، الذي سُجل لدى 11.3% من المشاركين، والالتهاب المقاس ببروتين سي التفاعلي (CRP)، فسّرا معًا 11.7% من العلاقة بين الألم المزمن وارتفاع ضغط الدم.~وتوضح هذه النتيجة أن الصحة النفسية قد تكون جزءًا مهمًا من الصورة، لكنها لا تعني أن الاكتئاب يفسر العلاقة بالكامل؛ إذ قد تسهم عوامل أخرى لم تحددها الدراسة.~وقالت الدكتورة جيل بيل، الباحثة الرئيسية من جامعة غلاسكو، إن اكتشاف الاكتئاب وعلاجه لدى المصابين بالألم المزمن قد يساعد في تحسين الرعاية الصحية المقدمة لهم.~لماذا يستحق ضغط الدم المتابعة؟~يحدث ارتفاع ضغط الدم عندما تكون القوة التي يؤثر بها الدم في جدران الشرايين مرتفعة باستمرار، ما يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. ورغم أن الألم قد يرفع الضغط مؤقتًا، فإن تأثير الألم المزمن على المدى الطويل لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث.~وقال الدكتور دانيال جونز، الذي لم يشارك في الدراسة، إن النتائج تعزز أهمية النظر إلى الألم المزمن ضمن الصورة الصحية الكاملة للمريض، لا باعتباره مشكلة منفصلة.~كما حذر من ضرورة الانتباه إلى بعض المسكنات، ولا سيما مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل الإيبوبروفين، التي قد ترفع ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.~نتائج مهمة.. لكن لها حدود~اعتمدت الدراسة على بيانات مُبلّغ عنها ذاتيًا لتحديد الألم، وعلى السجلات الصحية لرصد تشخيص ارتفاع الضغط. كما أن غالبية المشاركين كانوا من ذوي الأصول البريطانية البيض، ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على فئات سكانية أخرى.~وبناءً على ذلك، لا تثبت الدراسة أن علاج الألم أو الاكتئاب سيمنع ارتفاع ضغط الدم. لكنها تدعم أهمية متابعة الضغط لدى المصابين بالألم المزمن، وإجراء مزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كانت استراتيجيات إدارة الألم تساعد في تقليل المخاطر الصحية على المدى البعيد.
Leave a Reply