تكنلوجيا

ديدان الذكاء الاصطناعي.. خطر سيبراني جديد يتكاثر ذاتيًا ويهدد أمان الأجهزة الإلكترونية

October 19, 2026 • • 1 دقائق قراءة
ديدان الذكاء الاصطناعي.. خطر سيبراني جديد يتكاثر ذاتيًا ويهدد أمان الأجهزة الإلكترونية
حذّرت شركة أنثروبيك حديثًا من تطور تهديدات الأمن السيبراني المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع تزايد احتمالات ظهور ديدان إلكترونية قادرة على نسخ نفسها والانتشار تلقائيًا بين الأجهزة المتصلة بالإنترنت، دون الحاجة إلى تدخل بشري.~وكشف فريق الأبحاث الهجومية في الشركة، في تقرير نُشر حديثًا، عن تطوير برنامج ذكاء اصطناعي خبيث استطاع الانتشار بصورة مستقلة عبر أجهزة تلفاز ذكية متصلة بالإنترنت. وأوضح الباحثون أن البرنامج وزّع أجزاء من عملياته على 15 تلفازًا، مستفيدًا من القدرة الحاسوبية لكل جهاز، مما أتاح له مواصلة العمل رغم محدودية موارد الأجهزة منفردة.
ديدان الذكاء الاصطناعي.. خطر يتجاوز الفيروسات التقليدية~تختلف ديدان الذكاء الاصطناعي عن الفيروسات التقليدية بقدرتها المحتملة على التكيف مع بيئات تشغيل مختلفة، والاستفادة من الثغرات الأمنية الجديدة لتوسيع نطاق انتشارها.~وتستهدف هذه التهديدات الأجهزة المتصلة بالإنترنت، المعروفة باسم أجهزة إنترنت الأشياء ، ومنها أجهزة التلفاز الذكية والأجهزة المنزلية المتصلة بالشبكة، التي غالبًا ما تحصل على تحديثات أمنية بوتيرة أقل من الهواتف والحواسيب.~وحذّر باحثو أنثروبيك من أن هذه الأجهزة قد تشكّل بيئة مناسبة لانتشار الديدان الإلكترونية، خاصةً عندما تظل الثغرات الأمنية دون معالجة لمدة طويلة. وأضافوا أن الديدان المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تتمكن مستقبلًا من البحث عن ثغرات جديدة والتكيف مع أنواع مختلفة من الأجهزة.~وتزداد خطورة هذه السيناريوهات مع تطور النماذج القادرة على تنفيذ مهام معقدة باستخدام موارد حاسوبية محدودة. ورجّح باحثو الشركة أن تصبح ديدان الذكاء الاصطناعي أكثر قابلية للتنفيذ بحلول نهاية عام 2026، إذا استمرت وتيرة التطور الحالية.~وتأتي هذه التحذيرات في ظل سجل طويل من الهجمات التي اعتمدت على الديدان الإلكترونية لإحداث أضرار واسعة النطاق.~ففي عام 1988، تسبب فيروس موريس بتعطيل عدد كبير من الحواسيب بعدما نسخ نفسه بسرعة واستغل ثغرات برمجية وكلمات مرور ضعيفة.~وفي أواخر العقد الأول من القرن الحالي، استُخدمت دودة ستوكسنت لاستهداف أجهزة الطرد المركزي في المنشآت النووية الإيرانية، وتسببت هجمات نوت بيتيا و وانا كراي بخسائر اقتصادية عالمية بمليارات الدولارات.~ويرى باحثون أن الديدان المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تزيد صعوبة احتواء هذه الهجمات، خاصةً إذا استطاعت التكيف مع ثغرات جديدة والانتقال بين منصات وأجهزة مختلفة.~وقال أرييل هربرت فوس، الباحث السابق في أمن الذكاء الاصطناعي لدى OpenAI ومؤسس شركة RunSybil المتخصصة في أمن الذكاء الاصطناعي، إن البنية الحالية للأمن السيبراني ليست مستعدة بما يكفي للتعامل مع انتشار هذه التهديدات، داعيًا إلى تعزيز موارد فرق الأمن وقدراتها على معالجة الثغرات.~تهديد فعلي أم تضخيم إعلامي؟~يرى عدد من الخبراء أن القدرات الحالية لديدان الذكاء الاصطناعي لا تبرر وضعها على رأس قائمة المخاطر المرتبطة بهذه التقنية.~وقال جوناس غوان، باحث الدكتوراه بجامعة تورنتو والمشارك في دراسة سابقة عن هذا النوع من التهديدات، إن القدرات التقنية تتطور بسرعة، لكنه أشار إلى أن النسخة التي عرضتها أنثروبيك تنتشر ببطء.~ومن جانبه، شكّك خوان أندريس غيريرو سايد، نائب رئيس الأبحاث في شركة الأمن السيبراني SentinelOne، في الأثر العملي للتجربة، وعدّ أنها أقرب إلى استعراض تقني ضُخّم إعلاميًا، ولا تثبت أن نماذج الذكاء الاصطناعي تمتلك إرادة مستقلة أو قدرة واسعة على إحداث الضرر.~ويشير خبراء إلى أن الديدان الإلكترونية تترك أنماطًا سلوكية يمكن رصدها وحظرها على مستويات مختلفة من البنية التحتية الرقمية، مما يتيح احتواءها قبل انتشارها على نطاق واسع.~وقد يحد تطبيق إجراءات الحماية الأساسية، مثل استخدام كلمات مرور قوية، وتفعيل المصادقة الثنائية، وتثبيت التحديثات الأمنية، من نجاح كثير من الهجمات.~سلاح ذو حدين~لا تقتصر الاستخدامات المحتملة لهذه التقنية على الهجمات الخبيثة؛ إذ يرى بعض الخبراء أن مبادئ الانتشار الذاتي والتكيف قد تُستخدم أيضًا في تطبيقات دفاعية، مثل اكتشاف الثغرات الأمنية ومعالجتها بسرعة عبر الشبكات.~وقال كريس إنغليس، النائب السابق لمدير وكالة الأمن القومي الأمريكية والمدير الوطني السابق للأمن السيبراني، إن السؤال لم يعد يقتصر على إمكانية ظهور هذه الديدان، بل يمتد إلى كيفية استخدامها ومواجهتها وإدماجها في التقنيات الناشئة الأخرى.~وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد الدعوات إلى فرض رقابة حكومية أكبر على الذكاء الاصطناعي، في وقت ما زالت فيه الجهود التشريعية الأمريكية متباينة بشأن كيفية تنظيم القطاع.~وفي المقابل، تثير بعض التحذيرات الصادرة عن شركات الذكاء الاصطناعي جدلًا بشأن دوافعها، بين الرغبة في الحد من المخاطر الأمنية والمصالح التجارية والتنظيمية.~نسخ الرابط